سؤال وجواب

حكم الاغتسال يوم الجمعة في المذاهب الأربعة

حكم الاغتسال يوم الجمعة في المذاهب الأربعة هو ما سيتم بيانه فيما يأتي من هذا المقال، حيث إنّ أحكام الطّهارة في الإسلام تشغل بال الكثير من المسلمين، وقداعتنى الإسلام بالطهارة اعتناءً كبيرًا واهتمّ بها اهتمامًا بالغًا، وقد جعل الطهارة من شروط قبول الكثير من العبادات، وكرّم المسلمين بها، فجعلهم طاهرين بعيدين عن الدّنس والقذارة، ولذلك شرّع الشّرائع ووضع الأحكام التي تفيد في تنظيم طهارة المسلم ونظافته، ويهتمّ موقع المجال ببيان حكم الغسل يوم الجمعة وأهميّته ووقته وآراء المذاهب الأربعة فيه، وسيتمّ توضيح عدّة أحكامٍ في غسل الجمعة.

الاغتسال في الإسلام

يعرف الغسل في اللغة بأنه إفاضة الماء على الشيء، ويعرف في الشّرع والاصطلاح أنه إفاضة الجسم بالماء بنيّةٍ معتبرة وبشرح طريقةٍ مخصوصة، وهو ما يكون لإزالة الدّرن والأوساخ من الجسد بالماء الطّاهر مع التدليك، ويكون مقترنًا بنية رفع الحدث لتصحّ العبادة، وفي العموم لا يشترط به البدء بجزءٍ محدد من البدن إنّما من الأفضل الاقتداء فيه بشرح طريقة غسل النبي -صلى الله عليه وسلم- والغسل أمرٌ مشروع في الإسلام وهو في بعض المواطن يكون واجبًا وفي بعضها مستحبًّا، كغسل الجنابة الواجب، وغسل العيد المستحب والله ورسوله أعلم.[1]

حكم الاغتسال يوم الجمعة في المذاهب الأربعة

إنّ حكم الاغتسال يوم الجمعة في المذاهب الأربعة سنّة مستحبّة،  وذلك باتّفاق المذاهب الأربعة الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، وقال به جماهير أهل العلم بالإجماع، وقد استدلّوا بذلك على عدّة أدلّة من القرآن الكريم والسّنة النّبوية الشريفة، ومنها قوله تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الجُمُعة فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ.[2] وهي الآية التي فسّرها أهل العلم أنّها لم تحدد نوع الطهارة ويمكن الوضوء للسعي للصلاة، فيكتفي الوضوء ولا يجب الغسل، وكذلك ورد عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلّم- أنّه قال “من تَوضَّأ فأحسنَ الوضوءَ ثمَّ أتى الجمعةَ فاستمعَ وأنصتَ غُفِرَ لَه ما بينَ الجمعةِ إلى الجمعةِ وزيادةَ ثلاثةِ أيَّامٍ ومن مسَّ الحصى فقد لغا”.[3] وبهذا الحديث الشريف دليلٌ على كفاية الوضوء لصلاة الجمعة، ومن ترك الغسل واقتصر على الوضوء فهو غير آثم وصلاته صحيحة، وبذلك فالغسل محمولٌ على الاستحباب وليس على الوجوب، وقد ورد عن ابن عبّاس -رضي الله عنهما- أنّه قال “يا ابنَ عبَّاسٍ أترى الغُسلَ يومَ الجمعةِ واجِبًا قالَ لا ولَكِنَّهُ أطهَرُ وخيرٌ لمنِ اغتسلَ ومن لم يغتَسِلْ فليسَ علَيهِ بواجبٍ”.[4] فالمقصود بالغسل يوم الجمعة زيادة النظافة والتّطهّر، وذلك من أجل اجتماع النّاس في الصّلاة، وهو من الأغسال المستحبّة في الإسلام والله ورسوله أعلم.[5]

حديث عن فضل يوم الجمعة وسننه

حكم غسل يوم الجمعة ابن باز

ذهب الإمام ابن باز عند سؤاله عن حكم الاغتسال يوم الجمعة إلى قوله أنّ بعض أهل العلم قالوا أنّ الاغتسال يوم الجمعة واحتجوا بحججهم وأدلّتهم، ولكنّ أكثر أهل العلم قالوا أنّ الغسل يوم الجمعة سنّة مؤكّدة وليست بواجب، ومن استدل منهم على وجوبه استدلّ بحديث أبو سعيد الخدري -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين قال “غُسلُ يومِ الجمعةِ واجبٌ على كلِّ محتلمٍ”.[6] لكنّ من قالوا بسنّيّته فسّروا هذا الحديث أنّه مؤكّد وليس واجب وجوب الفريضة، فقول واجب هنا جاءت للتوكيد، ولكن الأحوط للمسلم والأفضل أن يغتسل يوم الجمعة خروجًا من الخلاف، وعملًا بما فيه خير بإذن الله.[7]

حكم الانصات لخطبة الجمعة

حكم غسل يوم الجمعة إسلام ويب

أجاب موقع إسلام ويب عن حكم الاغتسال يوم الجمعة فذكروا تلخيص الإمام النووي رحمه الله للخلاف الذي دار بين أهل العلم في هذه المسألة، فقد اختلف أهل العلم في غسل الجمعة ومنهم من قال أنّه واجب من بعض السلف وبعض الصحابة قال به، وحكاه ابن المنذر، لكنّ جمهور العلماء من السلف والخلف وفقهاء الأمصار قالوا أنّه سنّة مستحبة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلّم- وهو ليس بواجب، وكلّ جماعةٍ احتجّوا بأدلة واختلفوا في تفسيرها، والحاصل أنّ أكثر أهل العلم من المذاهب الأربعة استحبّوا غسل الجمعة ولم يوجبوه، وهو القول الرّاجح، إلا أنّ ذلك لا يعني أن المسلم يتركه، فعلى المسلم أن يتمسّك بهدي رسول الله ويحافظ عليه قدر الإمكان، فقد ورد في الترغيب في الغسل يوم الجمعة الشيء الكثير والخير الوفير والله أعلم.[8]

وقت اغتسال يوم الجمعة

إنّ الخوض في حكم الاغتسال يوم الجمعة في المذاهب الأربعة يدفع للبحث في وقت غسل يوم الجمعة، حيث بيّن أهل العلم أنّ وقت االاغتسال يوم الجبمعة يبدأ من طلوع الفجر في يوم الجمعة، وأفضل وقته هو ما يكون عند الرّواح لصلاة الجمعة، وهو ما قول أصحاب الشافعية وأحمد، وبعض المالكية ومأخوذٌ عن الأحناف، وقد استدلّوا بذلك أن اليوم يبدأ من الفجر فيدخل وقته، والسّنة لا تحصّل إلا قبل صلاة الجمعة، فمن اغتسل بعدها لم يأتي بالفضل المأمور به، فالفضل يؤخذ لمن اغتسل قبل الصّلاة ثمّ خرج إليها والله ورسوله أعلم.[9]

من شروط صحة صلاة الجمعة

حكم اجتماع غسل الجنابة والجمعة

ببيان حكم الاغتسال يوم الجمعة، فإنّ من بعض أهمّ المسائل التي ترتبط في هذا الحكم، هو حكم اجتماع غسل الجنابة مع غسل الجمعة، والتي بيّن فيها أهل العلم أنّ غسلًا واحدًا يجزئ عن الجنابة والجمعة إذا عقد المسلم النّيّة، وهذا ما اتّفق عليه أهل العلم بإجماعهم، فلا تنافي بين الغسلين في المقصد، واعتبروا ذلك قياسًا بمن أحرم بصلاة ينوي بها الفرض وتحية المسجد، وهما غسلان اجتمعا كما يجتمع غسل الحيض والجنابة، وقال أهل العلم أنّ غسل الجنابة يجزئ عن غسل الجمعة ولو لم ينو غسل الجمعة معه، لأنّه غسلٌ واجب والجمعة مستحب، أمّا لو نوى بغسله الجمعة فلا يجزئه عن الجنابة، بل لا بدّ له من نيّة غسل الجنابة، فهو غسلٌ لرفع الحدث ولا يجزئه الغسل المقصود للتنظيف وقطع الرائحة والله ورسوله أعلم.[10]

كيفية الإغتسال يوم الجمعة

إنّ صفة الاغتسال ليوم الجمعة هي نفسها صفة غسل الجنابة، وتكون إمّا بالغسل الكامل أو الغسل المجزئ، وأمّا الغسل الكامل فيكون بالاستنجاء من الحدث وغسل الفرج ثم الوضوء الكامل، ومن بعدها يغسل المسلم شعره ويخلل بين خصلاته كذلك يخلّل لحيته ثلاث مرّات، ويغسل شقّه الأيمن ثمّ الأيسر مع تدليك البدن، ومن ثمّ يغسل القدمين، وبذلك يكون قد اغتسل غسلًا كاملًا، والغسل المجزئ هو الغسل الّذي يكون فيه تعميم الماء على الجسد كلّه دون وضوءٍ ولا إتيانٍ بالسّنن المستحبّة عند الغسل، وكلاهما صحيحان بإذن الله تعالى، لكنّ الأولى اتّباع الغسل الكامل لأنّ ذلك سنّة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، والله أعلم.[11]

فضل قراءة سورة الكهف يوم الجمعة

فضائل غسل يوم الجمعة

قد وردت العديد من الأحاديث الّتي أشارت إلى فضائل غسل يوم الجمعة وتؤكّد هذه الأحاديث الشّريفة مشروعيّته للمسلم، وتشير إلى ما فيه من ثوابٍ عظيمٍ وأجرٍ جزيل، ومن الأحاديث قول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم “مَنِ اغتسل يومَ الجمعةِ غُسْلَ الجنابَةِ، ثُمَّ راحَ في الساعةِ الأولى، فكأنما قرَّبَ بدنَةً، ومَنْ راح في الساعَةِ الثانِيَةِ، فكأنَّما قرَّبَ بقرةً، ومَنْ راح في الساعةِ الثالثةِ، فكأنما قرَّبَ كبشًا أقرَنَ، ومَنْ راح في الساعَةِ الرابعَةِ، فكأنَّما قرَّبَ دجاجَةً، ومَنْ راح في الساعَةِ الخامِسَةِ، فكأنما قرَّبَ بيضَةً، فإذا خرج الإمامُ حضرتِ الملائِكَةُ يستمعونَ الذِّكْرَ”.[12] كذلك قوله صلّى الله عليه وسلّم “لا يغتسلُ رجلٌ يومَ الجُمُعةِ، ويتطهرُ ما استطاع من الطُّهْرِ، ويَدَّهِنُ من دُهْنِه، أو يَمَسُّ من طِيبِ بيتِه . ثم يخرجُ، فلا يُفَرِّقُ بين اثنينِ، ثم يُصَلِّي ما كُتِبَ له . ثم يُنْصِتُ إذا تكلم الإمامُ إلا غُفِرَ له ما بينه وبين الجُمُعةِ الأخرى”.[13] فعلى المسلم أن يتّب سنّة رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- ونوال هذا الأجر العظيم والجزيل من الله سبحانه وتعالى.[14]

من سنن يوم الجمعة

إنّ ليوم الجمعة العديد من السّنن الّتي ورد ذكرها وفضلها في السّنة النّبويّة الشّريفة، وسنذكر بعضًا من هذه السّنن فيما يأتي، وهي[15]

  • الإكثار من الصّلاة على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.
  • الاغتسال والتّطيّب والتّبكير إلى المسجد.
  • الذّهاب إلى صلاة الجمعة ميًا على الأقدام.
  • إخراج الصّدقات.
  • قراءة سورة الكهف.
  • الإكثار من ذكر الله تعالى.
  • الإكثار من الدّعاء والمناجاة.

بحث عن يوم الجمعة

إلى هنا نكون قد وصلنا إلى ختام مقالنا
حكم الاغتسال يوم الجمعة في المذاهب الاربعة، حيث تحدّنا عن حكم الاغتسال عند المذاهب الفقهيّة الاربعة وعند بعض أهل العلم كابن بازٍ رحمه الله تعالى، وتعرّفنا على سنن الاغتسال يوم الجمعة وفضله كذلك وقته وكيفيته، بالإضافة للحديث عن الاغتسال في الإسلام وحكم جمع غسل الجنابة بغسل الجمعة.

السابق
ماذا تعمل اذا كانت نتائج تجاربك لا تدعم فرضيتك ؟
التالي
منادى مضاف يدل على المثنى

اترك تعليقاً