أقوال وعبارات

ماهي القصائد وأبيات الشعر العربي في التاريخ الادبي

ماهي القصائد وأبيات الشعر العربي في التاريخ الادبي

ماهي القصائد وأبيات الشعر العربي في التاريخ الادبي يعد الشعر العربي و القصائد هو مصدر فخر للعرب في كل مكان، وبدون شك إن الشعر العربي من أهم الأدوات اللغوية التي استخدمها الأجداد العرب منذ مئات السنين للتعبير ببلاغة عن كل المواقف الحياتية، التي تمتع الآذان وتغذي الأرواح بأجمل وأعذب الكلمات والمعاني

يتميز الشعر العربي بقوة اللغة وقدرتها على التعبير عن مشاعر الإنسان باستخدام أساليب وتراكيب مميزة لا تتواجد في أي لغة أخرى، علاوة على استخدام أجمل المحسنات اللغوية البديعة والاستعارات المكنية، والحرص على الوزن والقافية لينتج أبيات تطرب المستمع لها وعلى الرغم من أنها تنتمي لعصور بعيدة، لكنها لا زالت باقية تنبض بالحب والحزن والرثاء والحنين.

رمت الفؤاد مليحة عذراء

قصيدة للشاعر عنترة بن عمرو بن شداد بن معاوية بن قراد العبسي (525 م – 608 م) وهو أحد أشهر شعراء العرب في فترة ما قبل الإسلام، اشتهر بشعر الفروسية، وله معلقة مشهورة، وهو أشهر فرسان العرب وأشعرهم وشاعر المعلقات والمعروف بشعره الجميل وغزله العفيف بعبلة، ومن قصائده:

” رمتِ الفؤادَ مليحة ٌ عذراءُ    بسهامِ لحظٍ ما لهنَّ دواءُ

مَرَّتْ أوَانَ العِيدِ بَيْنَ نَوَاهِدٍ     مِثْلِ الشُّمُوسِ لِحَاظُهُنَّ ظِبَاءُ

فاغتالني سقمِى الَّذي في باطني    أخفيتهُ فأذاعهُ الإخفاءُ

خطرتْ فقلتُ قضيبُ بانٍ حركت     أعْطَافَه ُ بَعْدَ الجَنُوبِ صَبَاءُ

ورنتْ فقلتُ غزالة ٌ مذعورة ٌ        قدْ راعهَا وسطَ الفلاة ِ بلاءُ

وَبَدَتْ فَقُلْتُ البَدْرُ ليْلَة َ تِمِّهِ          قدْ قلَّدَتْهُ نُجُومَهَا الجَوْزَاءُ

بسمتْ فلاحَ ضياءُ لؤلؤ ثغرِها      فِيهِ لِدَاءِ العَاشِقِينَ شِفَاءُ

سَجَدَتْ تُعَظِّمُ رَبَّها فَتَمايلَتْ        لجلالهِا أربابنا العظماءُ

يَا عَبْلَ مِثْلُ هَواكِ أَوْ أَضْعَافُهُ    عندي إذا وقعَ الإياسُ رجاءُ

إن كَانَ يُسْعِدُنِي الزَّمَانُ فإنَّني        في هَّمتي لصروفهِ أرزاءُ”

 أذل الحرص والطمع الرقاب

قصيدة للشاعر أبو إسحاق الشهير بأبي العتاهية، شاعر مكثر، سريع الخاطر، في شعره ، وهو يُعدّ من مقدمي المولدين، من طبقة بشار وأبي نواس وأمثالهما، جمع الإمام يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري القرطبي ما وجد من شعره في الحكمة والعظة، ومن أشعاره هذه القصيدة

” أذَلَّ الحِرْصُ والطَّمَعُ الرِّقابَا       وقَد يَعفو الكَريمُ، إذا استَرَابَا

إذا اتَّضَحَ الصَّوابُ فلا تَدْعُهُ        فإنّكَ قلّما ذُقتَ الصّوابَا

وَجَدْتَ لَهُ على اللّهَواتِ بَرْداً       كَبَرْدِ الماءِ حِينَ صَفَا وطَابَا

ولَيسَ بحاكِمٍ مَنْ لا يُبَالي          أأخْطأَ فِي الحُكومَة ِ أمْ أصَابَا

وإن لكل تلخيص لوجها          وإن لكل مسألة جوابا

وإنّ لكُلّ حادِثَة ٍ لوَقْتاً           وإنّ لكُلّ ذي عَمَلٍ حِسَابَا”

اجمل قصائد الشعر العربي الفصيح

أجمل مجموعة من قصائد الشعر العربي الفصيح التي تعتبر من القصائد المميزة والرائعة التي ننشر لكم أجملها:

قصيدة ( قفا نبك ) لامرئ القيس

قفا نبك من ذِكرى حبيب ومنزل  *  بسِقطِ اللِّوى بينَ الدَّخول فحَوْمل

فتوضح فالمقراة لم يَعفُ رسمها  *  لما نسجتْها من جنوب وَشَمْأل

ترى بَعَرَ الأرْآمِ في عَرَصاتِها  *  وقيعانها كأنه حبَّ فلفل

كأني غَداة البَيْنِ يَوْمَ تَحَمَلّوا   *  لدى سَمُراتِ الحَيّ ناقِفُ حنظل

وقوفاً بها صَحْبي عَليَّ مَطِيَّهُمْ  يقُولون لا تهلكْ أسى وتجمّل

وإنَّ شفائي عبرة مهراقة   *  فهلْ عند رَسمٍ دارِسٍ من مُعوَّل

كدأبكَ من أمِّ الحويَرثِ  قبلها  *  وجارتها أمَّ الربابِ بمأسل

فَفاضَت دُموعُ العَينِ مِنّي صَبابَة  *   على النَحرِ حَتى بَلَّ دَمعِيَ مِحمَلي

قصيدة ( على قدر أهل العزم ) للمتنبي

عَلى قَدْرِ أهْلِ العَزْم تأتي العَزائِمُ  *  وَتأتي علَى قَدْرِ الكِرامِ المَكارمُ

وَتَعْظُمُ في عَينِ الصّغيرِ صغارُها  *  وَتَصْغُرُ في عَين العَظيمِ العَظائِمُ

يُكَلّفُ سيفُ الدّوْلَةِ الجيشَ هَمّهُ  *  وَقد عَجِزَتْ عنهُ الجيوشُ الخضارمُ

وَيَطلُبُ عندَ النّاسِ ما عندَ نفسِه  *  وَذلكَ ما لا تَدّعيهِ الضّرَاغِمُ

هَلِ الحَدَثُ الحَمراءُ تَعرِفُ لوْنَها  *  وَتَعْلَمُ أيُّ السّاقِيَيْنِ الغَمَائِمُ

سَقَتْها الغَمَامُ الغُرُّ قَبْلَ نُزُولِهِ  *  فَلَمّا دَنَا مِنها سَقَتها الجَماجِمُ

بَنَاهَا فأعْلى وَالقَنَا يَقْرَعُ القَنَا  *  وَمَوْجُ المَنَايَا حَوْلَها مُتَلاطِمُ

وَكانَ بهَا مثْلُ الجُنُونِ فأصْبَحَتْ  *  وَمِنْ جُثَثِ القَتْلى عَلَيْها تَمائِم

ُقصيدة ( بانت سعاد ) لكعب بن زهير

بانَت سُعادُ فَقَلبي اليَومَ مَتبولُ   *   مُتَيَّمٌ إِثرَها لَم يُفدَ مَكبولُ

وَما سُعادُ غَداةَ البَينِ إِذ رَحَلوا  *  إِلّا أَغَنُّ غَضيضُ الطَرفِ مَكحولُ

هَيفاءُ مُقبِلَةً عَجزاءُ مُدبِرَةً  *  لا يُشتَكى قِصَرٌ مِنها وَلا طولُ

كُلُ اِبنِ أُنثى وَإِن طالَت سَلامَتُهُ  *   يَوماً عَلى آلَةٍ حَدباءَ مَحمولُ

أُنبِئتُ أَنَّ رَسولَ اللَهِ أَوعَدَني  *  وَالعَفُوُ عِندَ رَسولِ اللَهِ مَأمولُ

مَهلاً هَداكَ الَّذي أَعطاكَ نافِلَةَ ال  *  قُرآنِ فيها مَواعيظٌ وَتَفصيلُ

إِنَّ الرَسولَ لَنورٌ يُستَضاءُ بِهِ  *  مُهَنَّدٌ مِن سُيوفِ اللَهِ مَسلولُ

في عُصبَةٍ مِن قُرَيشٍ قالَ قائِلُهُم  *  بِبَطنِ مَكَّةَ لَمّا أَسَلَموا زولوا

زَالوا فَمازالَ أَنكاسٌ وَلا كُشُفٌ  *  عِندَ اللِقاءِ وَلا ميلٌ مَعازيلُ

 قصيدة ( نهج البردة ) لأحمد شوقي

ريم على القاع بين البان والعلم  *  أحل سفك دمي في الأشهر الحرم

رمى القضاء بعيني جؤذر أسدا  *  يا ساكن القاع أدرك ساكن الأجم

رزقت أسمح ما في الناس من خلق  *  إذا رزقت التماس العذر في الشيم

يا لائمي في هواه والهوى قدر  *  لو شفك الوجد لم تعذل ولم تلم

صلاح أمرك للأخلاق مرجعه  *  فقوّم النفس بالأخلاق تستقم

والنفس من خيرها في خير عافية  *  والنفس من شرّها في مرتع وخم

لزمت باب أمير الأنبياء ومن  *  يمسك بمفتاح باب الله يغتنم

 قصيدة ( أراك عصي الدمع ) لأبي فراس الحمداني

أرَاكَ عَصِيَّ الدّمعِ شِيمَتُكَ الصّبرُ  *  أما للهوى نهيٌّ عليكَ ولا أمرُ ؟

بلى أنا مشتاقٌ وعنديَ لوعة  *  ولكنَّ مثلي لا يذاعُ لهُ سرُّ !

إذا الليلُ أضواني بسطتُ يدَ الهوى  *  وأذللتُ دمعاً منْ خلائقهُ الكبرُ

تَكادُ تُضِيءُ النّارُ بينَ جَوَانِحِي  *  إذا هيَ أذْكَتْهَا الصّبَابَة ُ والفِكْرُ

معللتي بالوصلِ ، والموتُ دونهُ  *  إذا مِتّ ظَمْآناً فَلا نَزَل القَطْرُ !

حفظتُ وضيعتِ المودة َ بيننا  *  و أحسنَ ، منْ بعضِ الوفاءِ لكِ ، العذرُ

و ما هذهِ الأيامُ إلا صحائفٌ  * لأحرفها ، من كفِّ كاتبها بشرُ

قصيدة ( إرادة الحياة ) لأبي القاسم الشابي

إذا الشـــعبُ يومـا أراد الحيــاة  *  فــلا بــدّ أن يســتجيب القــدرْ

ولا بــــدَّ لليـــل أن ينجـــلي  *  ولا بــــدّ للقيـــد أن ينكســـرْ

ومــن لــم يعانقْـه شـوْقُ الحيـاة  *  تبخَّـــرَ فــي جوِّهــا واندثــرْ

كـــذلك قــالت لــيَ الكائنــاتُ  *  وحـــدثني روحُهـــا المســـتترْ

ودمــدمتِ الــرِّيحُ بيــن الفِجـاج  *  وفــوق الجبــال وتحـت الشـجرْ

إذا مـــا طمحــتُ إلــى غايــةٍ  *  ركــبتُ المُنــى, ونسِـيت الحـذرْ

ولــم أتخوف وعــورَ الشِّـعاب  *  ولا كُبَّـــةَ اللّهَـــب المســـتعرْ

ومن لا يحب صعود الجبال  *  يعش أبَــدَ الدهــر بيــن الحــفرْ

قصيدة ( قذى بعينك ) للخنساء

قذى بعينكِ امْ بالعينِ عوَّارُ  *  أمْ ذرَّفتْ اذْخلتْ منْ اهلهَا الدَّار

كأنّ عيني لذكراهُ إذا خَطَرَتْ  *  فيضٌ يسيلُ علَى الخدَّينِ مدرار

تبكي لصخر هي العبرَى وَقدْ ولهتْ  *  وَدونهُ منْ جديدِ التُّربِ استار

تبكي خناس فما تنفكُّ مَا عمرت  *  لها علَيْهِ رَنينٌ وهيَ مِفْتار

تبكي خناسٌ علَى صخرٍ وحقَّ لهَا  *  إذ رابهَا الدَّهرُ انَّ الدَّهرَ ضرَّار

لاَ بدَّ منْ ميتة في صرفهَا عبر  *  وَالدَّهرُ في صرفهِ حولٌ وأطوار

قدْ كانَ فيكمْ أبو عمرو يسودكم  *  نِعْمَ المُعَمَّمُ للدّاعينَ نَصّار

صلبُ النَّحيزة وَهَّاب إذَا منعُوا  *  وفي الحروبِ جريءُ الصّدْرِ مِهصَار

قصيدة ( لمن الديار ) لجرير

أعددتْ للشعراء سما ناقعا  *  فسقيت آخرهمْ بكأسِ الأول

لمّا وَضَعْت على الفَرَزْدَقِ مِيسَمي  *  و ضغا البعيثُ جدعتُ أنفَ الأخطل

خزى الذي سمكَ السماءَ مجاشعا  *  وَبنى بِناءكَ في الحَضِيضِ الأسْفَل

بيتاَ يحممُ قينكمْ بفنائهِ   *  دَنِسا مَقَاعِدُه خَبيثَ المَدْخَل

و لقدْ بنيتَ أخسر بيت يبتني *  فهدمتُ بيتكمُ بمثلى يذبل

إنّي بَنى ليَ في المَكَارِمِ أوّلي  *  و نفختَ كيركَ في الزمانِ الأول

أعْيَتكَ مَأثُرَة القُيُونِ مُجاشِع  *  فانظر لعلكَ تدعى منْ نعهشل

وَامْدَحْ سَرَاة  بَني فُقَيْمٍ إنّهُم  *  قتلوا أباكَ وثارهُ لمْ يقتل

و دعِ البراجمَ إنَّ شربكَ فيهم  *  مر عواقبهُ كطعمِ الحنظل

أجمل القصائد العربية في الحكمة

يوجد كثير من القصائد العربية التي تحدثت عن الحكمة وتعتبر من القصائد المميزة والرائعة والمشهورة في العالم الإسلامي والعربي ومن أجملها التالية:

قصيدة: نهج البردة الشاعر أحمد شوقي

ريمٌ عَلى القاعِ بَينَ البانِ وَالعَلَمِ أَحَلَّ سَفكَ دَمي في الأَشهُرِ الحُرُمِ لَمّا رَنا حَدَّثَتني النَفسُ قائِلَةً يا وَيحَ جَنبِكَ بِالسَهمِ المُصيبِ رُمي جَحَدتُها وَكَتَمتُ السَهمَ في كَبِدي جُرحُ الأَحِبَّةِ عِندي غَيرُ ذي أَلمِ يا لائِمي في هَواهُ وَالهَوى قَدَرٌ لَو شَفَّكَ الوَجدُ لَم تَعذِل وَلَم تَلُمِ لَقَد أَنَلتُكَ أُذنًا غَيرَ واعِيَةٍ وَرُبَّ مُنتَصِتٍ وَالقَلبُ في صَمَمِ يا ناعِسَ الطَرفِ لا ذُقتَ الهَوى أَبَدًا أَسهَرتَ مُضناكَ في حِفظِ الهَوى فَنَمِ يا نَفسُ دُنياكِ تُخفى كُلَّ مُبكِيَةٍ وَإِن بَدا لَكِ مِنها حُسنُ مُبتَسَمِ صَلاحُ أَمرِكَ لِلأَخلاقِ مَرجِعُهُ فَقَوِّمِ النَفسَ بِالأَخلاقِ تَستَقِمِ وَالنَفسُ مِن خَيرِها في خَيرِ عافِيَةٍ وَالنَفسُ مِن شَرِّها في مَرتَعٍ وَخِمِ إِن جَلَّ ذَنبي عَنِ الغُفرانِ لي أَمَلٌ في الله يجعَلُني في خَيرِ مُعتَصِمِ أَلقى رَجاي إِذا عَزَّ المُجيرُ عَلى مُفَرِّجِ الكَرَبِ في الدارَينِ وَالغَمَمِ إِذا خَفَضتُ جَناحَ الذُلِّ أَسأَلُهُ عِزَّ الشَفاعَةِ لَم أَسأَل سِوى أُمَمِ وَإِن تَقَدَّمَ ذو تَقوى بِصالِحَةٍ قَدَّمتُ بَينَ يَدَيهِ عَبرَةَ النَدَمِ لَزِمتُ بابَ أَميرِ الأَنبِياءِ وَمَن يُمسِك بِمِفتاحِ بابِ الله يَغتَنِمِ مُحَمَّدٌ صَفوَةُ الباري وَرَحمَتُهُ وَبُغيَةُ الله مِن خَلقٍ وَمِن نَسَمِ وَنودِيَ اِقرَأ تَعالى الله قائِلُها لَم تَتَّصِل قَبلَ مَن قيلَت لَهُ بِفَمِ هُناكَ أَذَّنَ لِلرَحَمَنِ فَامتَلَأَت أَسماعُ مَكَّةَ مِن قُدسِيَّةِ النَغَمِ سَرَت بَشائِرُ باِلهادي وَمَولِدِهِ في الشَرقِ وَالغَربِ مَسرى النورِ في الظُلَمِ أَتَيتَ وَالناسُ فَوضى لا تَمُرُّ بِهِم إِلّا عَلى صَنَمٍ قَد هامَ في صَنَمِ أَسرى بِكَ الله لَيلًا إِذ مَلائِكُهُ وَالرُسلُ في المَسجِدِ الأَقصى عَلى قَدَمِ لَمّا خَطَرتَ بِهِ اِلتَفّوا بِسَيِّدِهِم كَالشُهبِ بِالبَدرِ أَو كَالجُندِ بِالعَلَمِ صَلّى وَراءَكَ مِنهُم كُلُّ ذي خَطَرٍ وَمَن يَفُز بِحَبيبِ الله يَأتَمِمِ جُبتَ السَماواتِ أَو ما فَوقَهُنَّ بِهِم عَلى مُنَوَّرَةٍ دُرِّيَّةِ اللُجُمِ مَشيئَةُ الخالِقِ الباري وَصَنعَتُهُ وَقُدرَةُ الله فَوقَ الشَكِّ وَالتُهَمِ حَتّى بَلَغتَ سَماءً لا يُطارُ لَها عَلى جَناحٍ وَلا يُسعى عَلى قَدَمِ وَقيلَ كُلُّ نَبِيٍّ عِندَ رُتبَتِهِ وَيا مُحَمَّدُ هَذا العَرشُ فَاِستَلِمِ يا رَبِّ هَبَّت شُعوبٌ مِن مَنِيَّتِها وَاستَيقَظَت أُمَمٌ مِن رَقدَةِ العَدَمِ

قصيدة إرادة الحياة :للشاعر أبو القاسم الشابي

إِذا الشَّعْبُ يومًا أرادَ الحياةَ فلا بُدَّ أنْ يَسْتَجيبَ القدرْ ولا بُدَّ للَّيْلِ أنْ ينجلي ولا بُدَّ للقيدِ أن يَنْكَسِرْ ومَن لم يعانقْهُ شَوْقُ الحياةِ تَبَخَّرَ في جَوِّها واندَثَرْ فويلٌ لمَنْ لم تَشُقْهُ الحياةُ من صَفْعَةِ العَدَمِ المنتصرْ كذلك قالتْ ليَ الكائناتُ وحدَّثَني روحُها المُستَتِرْ ودَمْدَمَتِ الرِّيحُ بَيْنَ الفِجاجِ وفوقَ الجبالِ وتحتَ الشَّجرْ إِذا مَا طَمحْتُ إلى غايةٍ رَكِبتُ المنى ونَسيتُ الحَذرْ ولم أتجنَّبْ وُعورَ الشِّعابِ ولا كُبَّةَ اللَّهَبِ المُستَعِرْ ومن لا يحبُّ صُعودَ الجبالِ يَعِشْ أبَدَ الدَّهرِ بَيْنَ الحُفَرْ فَعَجَّتْ بقلبي دماءُ الشَّبابِ وضجَّت بصدري رياحٌ أُخَرْ وأطرقتُ أُصغي لقصفِ الرُّعودِ وعزفِ الرّياحِ وَوَقْعِ المَطَرْ وقالتْ ليَ الأَرضُ لما سألتُ أيا أمُّ هل تكرهينَ البَشَرْ أُباركُ في النَّاسِ أهلَ الطُّموحِ ومَن يَسْتَلِذُّ ركوبَ الخطرْ وأَلعنُ مَنْ لا يماشي الزَّمانَ ويقنعُ بالعيشِ عيشِ الحجرْ هو الكونُ حيٌّ يحبُّ الحَيَاةَ ويحتقرُ الميْتَ مهما كَبُرْ فلا الأُفقُ يَحْضُنُ ميتَ الطُّيورِ ولا النَّحْلُ يلثِمُ ميْتَ الزَّهَرْ ولولا أُمومَةُ قلبي الرَّؤومُ لمَا ضمَّتِ الميْتَ تِلْكَ الحُفَرْ فويلٌ لمنْ لم تَشُقْهُ الحَيَاةُ منْ لعنةِ العَدَمِ المنتصر وفي ليلةٍ مِنْ ليالي الخريفِ متقَّلةٍ بالأَسى والضَّجَرْ سَكرتُ بها مِنْ ضياءِ النُّجومِ وغنَّيْتُ للحُزْنِ حتَّى سَكِرْ سألتُ الدُّجى هل تُعيدُ الحَيَاةُ لما أذبلته ربيعَ العُمُرْ فلم تَتَكَلَّمْ شِفاهُ الظَّلامِ ولمْ تترنَّمْ عَذارَى السَّحَرْ وقال لي الغابُ في رقَّةٍ محبَّبَةٍ مثلَ خفْقِ الوترْ يجيءُ الشِّتاءُ شتاءُ الضَّبابِ شتاءُ الثّلوجِ شتاءُ المطرْ فينطفئُ السِّحْرُ سحرُ الغُصونِ وسحرُ الزُّهورِ.

قصيدة عابرون في كلام عابر محمود درويش

أيّها المارون بين الكلمات العابرة احملوا أسماءكم وانصرفوا واسحبوا ساعاتكم من وقتنا، وانصرفوا وخذوا ما شئتم من زرقة البحر ورمل الذاكرة وخذوا ما شئتم من صور، كي تعرفوا أنّكم لن تعرفوا كيف يبني حجر من أرضنا سقف السماء أيُّها المارون بين الكلمات العابرة منكم السيف ومنّا دمنا منكم الفولاذ والنار ومنّا لحمنا منكم دبابة أخرى ومنّا حجر منكم قنبلة الغاز ومنّا المطر وعلينا ما عليكم من سماء وهواء فخذوا حصتكم من دمنا وانصرفوا وادخلوا حفل عشاء راقص و انصرفوا وعلينا نحن أن نحرس ورد الشهداء وعلينا نحن أن نحيا كما نحن نشاء أيها المارون بين الكلمات العابرة كالغبار المرّ مروا أينما شئتم ولكن لا تمرُّوا بيننا كالحشرات الطائرة فلنا في أرضنا ما نعمل ولنا قمح نربّيه ونسقيه ندى أجسادنا ولنا ما ليس يرضيكم هنا حجر أو خجل فخذوا الماضي، إذا شئتم إلى سوق التحف وأعيدوا الهيكل العظمي للهدهد، إن شئتم على صحن خزف لنا ما ليس يرضيكم، لنا المستقبل ولنا في أرضنا ما نعمل أيها المارّون بين الكلمات العابرة كدّسوا أوهامكم في حفرة مهجورة، وانصرفوا وأعيدوا عقرب الوقت إلى شرعية العجل المقدس أو إلى توقيت موسيقى مسدس فلنا ما ليس يرضيكم هنا، فانصرفوا ولنا ما ليس فيكم، وطن ينزف و شعب ينزف وطنًا يصلح للنسيان أو للذاكرة أيها المارون بين الكلمات العابرة آن أن تنصرفوا وتُقيموا أينما شئتم ولكن لا تُقيموا بيننا آن أن تنصرفوا ولتموتوا أينما شئتم ولكن لا تموتوا بيننا فلنا في أرضنا مانعمل ولنا الماضي هنا ولنا صوت الحياة الأول ولنا الحاضر، والحاضر، والمستقبل ولنا الدنيا هنا والآخرة فاخرجوا من أرضنا من برّنا .. من بحرنا من قمحنا .. من ملحنا .. من جرحنا من كل شيء، واخرجوا من مفردات الذاكرة أيها المارون بين الكلمات العابرة

قصيدة موطني إبراهيم طوقان

موطني الجَلالُ وَالجَمالُ السَناءُ وَالبَهاءُ في رُباك وَالحَياةُ وَالنَجاةُ وَالهَناءُ وَالرَجاءُ في هَواك هَل أَراك سالمًا مُنعّمًا وَغانِمًا مكرّمًا هَل أَراك في عُلاك تبلغ السماك موطِني مَوطِني الشَباب لَن يَكلَّ همُّهُ أَن تَستقلَّ أَو يَبيد نَستَقي مِن الرَدى وَلَن نَكون لِلعِدى كَالعَبيد لا نُريد ذلّنا المُؤبدا وَعَيشنا المنكدا لا نُريد بَل نَعيد مَجدَنا التَليد مَوطني مَوطِني الحسامُ وَاليَراعُ لا الكَلامُ وَالنِزاع رَمزَنا مَجدَنا وَعَهدنا وَواجب إِلى الوفا يَهزُّنا عِزُّنا غايةٌ تشرّفُ وَرايَةٌ تُرَفرفُ يا هَناك في عُلاك قاهِرًا عِداك مَوطِني.

قصيدة قارئة الفنجان نزار قباني

جلست والخوف بعينيها تتأمل فنجاني المقلوب قالت: يا ولدي .. لا تحزن فالحب عليك هو المكتوب يا ولدي، قد مات شهيدًا من مات على دين المحبوب فنجانك دنيا مرعبةٌ وحياتك أسفارٌ وحروب ستحبّ كثيرًا يا ولدي وتموت كثيرًا يا ولدي وستعشق كل نساء الأرض وترجع كالملك المغلوب بحياتك يا ولدي امرأةٌ عيناها، سبحان المعبود فمها مرسومٌ كالعنقود ضحكتها موسيقى وورود لكن سماءك ممطرةٌ وطريقك مسدودٌ .. مسدود فحبيبة قلبك يا ولدي نائمةٌ في قصرٍ مرصود والقصر كبيرٌ يا ولدي وكلابٌ تحرسه وجنود وأميرة قلبك نائمةٌ من يدخل حجرتها .. مفقود من يطلب يدها من يدنو من سور حديقتها .. مفقود من حاول فك ضفائرها يا ولدي .. مفقودٌ .. مفقود بصرّتُ ونجّمتُ كثيرًا لكني لم أقرأ أبدًا فنجانًا يُشبه فنجانك لم أعرف أبدًا يا ولدي أحزانًا تشبه أحزانك مقدورك أن تمشي أبدًا في الحب على حد الخنجر وتظل وحيدًا كالأصداف وتظل حزينًا كالصفصاف مقدورك أن تمضي أبدًا في بحر الحب بغير قلوع وتُحبّ ملايين المرات وترجع كالملك المخلوع.

قصيدة انشودة المطر بدر شاكر السياب

عيناكِ غابتا نخيلٍ ساعةَ السَّحر أو شُرفتانِ راح ينأى عنهما القمر عيناكِ حين تبسمان تورِقُ الكُروم وترقصُ الأضواء كالأقمارِ في نهر يرجُّه المجداف وهنًا ساعة السَّحر كأنما تنبضُ في غوريهما النّجوم أنشودة المطر مطر .. مطر .. مطر تثاءبَ المساء والغُيوم ما تزال تسِح ما تسِح مِن دُموعِها الثقال كأنَ أقواسَ السَّحاب تشرب الغُيوم وقطرةً فقطرةً تذوبُ في المطر وتغرقانِ في ضبابٍ مِن أسن شفيف كالبحر سرَّح اليدين فوقه المساء .. دفءُ الشِتاء وارتِعاشةُ الخريف ويهطُلُ المطر مطر .. مطر .. مطر أتعلمين أيّ حُزنٍ يبعث المطر وكيف يشعُرُ الوحيدُ فيه بالضَّياع كأنَّ طِفلًا باتَ يهذي قبل أن ينام بأن أُمَّه التي أفاقَ مُنذُ عام .. فلم يجدها ثُم حين لجَّ في السؤال قالوا له: بعدَ غدٍ تعود .. لا بُدَّ أن تعود فتستفيقُ مِلءَ روحي نشوةُ البُكاء ورعشةٌ وحشيةٌ تُعانِقُ السَّماء كرعشةِ الطّفلِ إذا خافَ مِن القمر مطر .. مطر .. مطر ومُقلتاكِ بي تطيفانِ مع المطر وعبرَ أمواجِ الخليج تمسح البُروق شواطيءَ الخليج بالنَّجومِ والمحار كأنها تهمُ بالشَّروق أصيحُ بالخليج .. ياخليج ويرجعُ الصَّدى كأنه النشيج أصيحُ بالخليج يا واهبَ الَّلؤلؤِ والمحارِ والرَّدى وأسمع الصَّدى مِن لُجَّةِ القرار وينثرُ الخليج مِن هِباتِه الكِثار في كلِ قطرةٍ مِن المطر هي ابتسامٌ في انتظارِ مبسمٍ جديد أو حلمةٌ تورَّدت على فمِ الوليد في كلِ قطرةٍ مِن المطر في عالم الغدِ الفتي .. واهبِ الحياة ويهطِلُ المطر.

قصيدة في أحضان الطبيعة نازك الملائكة

أيها الشاعرون يا عاشقي النبـ ـل وروح الخيال والأنغام ابعدوا ابعدوا عن الحبّ وانجو بأغانيكم من الآثام اهربوا لا تدّنسوا عالم الفنّ بهذي العواطف الآدميّة احفظوا للفنون معبدها السا مي وغنوا أنغامها القدسيّة قد نعمتم من الحياة بأحلى ما عليها وفزتم بجناها يعمه الآخرون في ليلها الدا جي وأنتم تحيون تحت سناها اقنعوا باكتآبكم واعشقوا الفنّ وعيشوا في عزلة الأنبياء وغدا تهتف العصور بذكرا كم وتحيون في رحاب السماء اقنعوا من حياتكم بهوى الفنّ وسحر الطبيعة المعبود واحلموا بالطيور في ظلل الأغـ ـصان بين التحليق والتغريد اعشقوا الثلج في سفوح جبال الـ أرض والورد في سفوح التلال وأصيخوا لصوت قمريّة الحقـ ـل تغني في داجيات الليالي اجلسوا في ظلال صفصافة الوا دي وأصغوا إلى خَرير الماء واستمدّوا من نغمة المطر السا قط أحلى الإلهام والإيحاء وتغّنوا مع الرعاة إذا مرّ وا على الكوخ بالقطيع الجميل وأحبّوا النخيل والقمح والزهـ ـر وهيموا في فاتنات الحقول شجرات الصفصاف أجمل ظلًاّ من ظلال القصور والشرفات وغناء الرعاة أطهر لحنًا من ضجيج الأبواق والعجلات وعبير النارنج أحلى وأندى من غبار المدينة المتراكم وصفاء الحقول أوقع في النفـ ـس من القتل والأذى والمآثم وغرام الفراش بالزهر أسمى من صبابات عاشق بشريّ ونسيم القرى المغازل أوفى لعهود الهوى من الآدميّ.

السابق
حجز اختبار برومترك الكترونيا وشروط حجز موعد
التالي
ما هي دول العشرين وأهدافها

اترك تعليقاً